وفي كون القتل بذلك عمداً إشعار بوجوب القصاص. وهو صحيح؛ لأن من قتل بذلك مقتول ظلماً فيجب القصاص به على قاتله؛ لقوله تعالى: ﴿ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾ [الإسراء: ٣٣].
وعن أنس ﵁ «أن يهوديًا قتل جاريةً على أوضاحٍ لها بحجرٍ. فقتله رسولُ الله ﷺ بين حَجرين» (١) متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: «قامَ رسولُ الله ﷺ فقال: من قُتلَ له قتيلٌ فهو بخيرِ النظرين: إما يُودَى، أو يُقاد» (٢). رواه البخاري ومسلم.
ولأن المثقل يقتل غالبًا. فوجب القصاص به؛ كالمحدد.
وأما كون المصنف ﵀ قيد الضرب بمثقل بكونه فوق عمود الفسطاط؛ فلأن الضرب لو كان بشيء كبير مثل عمود الفسطاط فما دون (٣) لم يجب القصاص به؛ لما روي «أن النبي ﷺ لما سُئل عن المرأةِ التي ضَربت جارتها بعمودِ فسطاطٍ فقتلتهاوجنينها: قضى في الجنين بغُرّةٍ، وقضى بديةِ المرأة على عاقِلَتِها» (٤). والعاقلة لا تحمل ما يوجب القصاص.
فإن قيل: ما عمود الفسطاط؟
قيل: عمود الخيمة.
قال القاضي: المراد بالعمود المذكور ما فيه رقة ورشاقة. فأما العمود الذي يتخذه الترك وغيرهم لخيمهم فالقتل به عمد؛ لأنه يقتل غالباً.