أما كونه موجباً للقصاص فلا خلاف فيه بين أهل العلم وقد دلت الآيات والأخبار على ذلك: أما الآيات؛ فقوله تعالى: ﴿ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً﴾ [الإسراء: ٣٣]، وقوله تعالى: ﴿كُتب عليكم القصاص في القتلى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥].
وأما الأخبار؛ فقوله ﵇: «من قُتل له قتيلٌ فهو بخيرِ النظرين: إما أن يُقتل وإما أن يُفدى» (١) متفق عليه.
وقوله ﵇: «من أصيبَ بدمٍ أو خَبَلٍ فهوَ (٢) بالخيار بين إحدى ثلاث. فإن أرادَ الرابعةَ فخذوا على يديه: أن يقتُل، أو يعفُو، أو يأخذ الدية» (٣). رواه أبو داود.
وقوله ﵇: «فمنْ قُتِلَ له قتيلٌ بعد مَقالَتي هذه فأهلُهُ بين خِيَرَتَيْنِ: أن يَأخذُوا العَقْلَ، أو يَقتُلُوا» (٤).
وقوله ﵇: «العمدُ قودٌ إلا أن يعفوَ وليُّ المقتُول» (٥).
وقوله ﵇: «منْ قَتَلَ عامداً فهو قَوَد». رواه أبو داود وابن ماجة ولفظه: «منْ قُتِلَ عمداً فهوَ قَوَد» (٦).
وأما كون غير العمد لا يوجب للقصاص؛ فلأن غير ذلك: إما شبه عمد، وإما خطأ، وإما ما أجري مجرى الخطأ. والكل لا قصاص فيه. وسيأتي دليل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.