فصل [في استيفاء القصاص في النفس]
قال المصنف ﵀: (ولا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف في إحدى الروايتين، وفي الأخرى يفعل به كما فعل. فلو قطع يده ثم قتله فعل به ذلك، وإن قتله بحجر أو غرّقه أو غير ذلك فُعل به مثل فعلِهِ (١».
أما كون القصاص في النفس لا يستوفى إلا بالسيف في إحدى الروايتين؛ فلما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا قَوَدَ إلا بالسَّيف» (٢). رواه ابن ماجة.
وأما كونه يُفعل به كما فَعل في الأخرى؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]، وقال تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤].
و«لأن النبي ﷺ رَضَخَ رأسَ اليهودي لرضْخِه رأسَ الجارية» (٣).
ولأن النبي ﷺ قال: «منْ حَرَّقَ حرَّقنَاهُ، ومنْ غَرَّقَ غرَّقنَاه» (٤).
ولأن القصاص موضوع على المماثلة، ولفظه مشعر بها. فيجب أن يستوفى منه ما فعل؛ كما لو ضرب العنق آخر غيره.
فعلى هذه الرواية لو قطع يده ثم قتله قطعت يده ثم قتل وإن قتله بحجر قتل بحجر، وإن غرقه غرق، وإن فعل به غير ذلك من أنواع القتل فُعل به ذلك.