باب العاقلة وما تحمله
العاقلة من يحمل العقل. والعَقْل الدية. وسميت عقلاً؛ لأنها تعقل لسان ولي المقتول. وقيل: لأنها تمنع من الإقدام على الفعل. وقيل: إنما سميت العاقلة بذلك؛ لأنهم يمنعون عن القاتل. والعقل: المنع، ولهذا سمي بعض العلوم عقلاً؛ لأنه يمنع من الإقدام على المضار.
قال المصنف ﵀: (عاقلة الإنسان عصباته كلهم قريبهم وبعيدهم من النسب والولاء؛ إلا عمودي نسبه آباؤه وأبناؤه. وعنه: أنهم من العاقلة أيضاً).
أما كون عصبة الإنسان كلهم غير عمودي النسب من العاقلة؛ فلا خلاف فيه.
فإن قيل: ظاهر كلام الخرقي أن في الأعمام روايتين؛ كالولد (١).
قيل: قد صرح غيره من الأصحاب بأن العمومة من العصبة بكل حال.
وقال صاحب المغني فيه: لا أعلم غيره خلافاً.
وأما كون عمودي النسب وهم الآباء والأبناء ليسا من العاقلة على المذهب؛ فلما روى أبو هريرة قال: «اقتتلتِ امرأتان من هذيل فرمتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى رسولُ الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتِها وورثها ولدها ومن معهم» (٢) متفق عليه.
وفي روايةٍ: «فجعلَ رسولُ الله ﷺ ميراثها لبنتها، والعقلُ على العصبة» (٣). رواه أبو داود والنسائي.