قال: (فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يميناً وبرئ. وإن لم يحلف المدعون ولم (١) يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال).
أما كون المدعى عليه يحلف خمسين يميناً ويبرأ إذا لم يحلف المدعون؛ فلأن النبي ﷺ قال في حديث سهل: «فتبرئكم يهودُ بأيمان خمسينَ منهم» (٢). أي (٣) يبرؤون منكم بذلك.
وفي لفظ قال: «فيحلفونَ خمسينَ يميناً ويبرؤونَ من دمه» (٤).
وعن الإمام أحمد: يحلفون ويغرمون الدية «لأن عمر ﵁ قضى بالديةِ مع اليمين».
والأول أولى؛ لما ذكر.
ولأنه ثبت أن النبي ﷺ لم يغرم اليهود الدية.
ولأن أيمان القسامة أيمان مشروعة في حق المدعى عليه. فوجب أن يبرأ بها (٥) المدعى عليه؛ كسائر الأيمان.
وأما قضاء عمر ﵁ فإنما قضى به على أهل المحلة، وليس ذلك مذهباً لأحمد.
وأما كون الإمام يفديه من بيت المال إذا لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه؛ فـ «لأن أولياءَ عبدالله بن سهل لم يحلفوا ولم يرضوا بأيمانَ اليهود. فوداهُ رسولُ الله ﷺ بمائةٍ من إبلِ الصدقة» (٦) متفق عليه.
فإن قيل: فقد جاء أنه وداه من عنده.
قيل: يحمل ذلك على ما تقدم؛ لأن إبل الصدقة عنده. بخلاف العكس.