قال: (ولا يكره الانتباذ في الدُّبّاء والحَنْتَمِ والنّقيرِ والمزَفّتِ. وعنه: يكره).
أما كون ما ذُكر لا يكره على المذهب؛ فلما روى بريدة أن رسول الله ﷺ قال: «نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظُروف الأُدم فاشربوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا» (١). رواه مسلم.
وأما كونه يكره على روايةٍ؛ فـ «لأن النبي ﷺ نهى عن الانتباذ فيها» (٢).
والأول أصح؛ لأن دليله يصلح ناسخاً لدليل الرواية الثانية.
قال: (ويكره الخليطان وهو: أن ينبذ شيئين كالتمر والزبيب، ولا بأس بالفقاع).
أما كون الخليطين يكره أن ينبذا؛ فـ «لأن النبي ﷺ نهى عن الخليطين» (٣). وأدنى أحوال النهي الكراهة.
وأما قول المصنف ﵀: وهو أن ينبذ شيئين؛ فبيان لمعنى الخليطين المكروه [أن ينبذا] (٤).
وأما كون الفقاع لا بأس بشربه؛ فلأنه لا يسكر، وإذا (٥) ترك فسد. بخلاف الخمر.
ولأن (٦) أصل الأشياء على الإباحة حتى يرد محرم، ولم يرد ذلك في الفقاع. فوجب بقاؤه على مقتضى الأصل.