صلى الله عليه وسلم فقال: إني لقيتُ امرأةً فأصبت منها ما دون أن أطأها. فقال: أصليتَ معنا؟ قال: نعم. فتلا عليه: ﴿إن الحسناتِ يُذْهِبْن السيئات﴾ [هود: ١١٤]» (١).
وروي: «أنه قال في الأنصار: اقبلُوا من محسنهم، وتجاوزُوا عن مُسيئهم» (٢)، و «قال رجل للنبي ﷺ في حكم حكمه (٣) للزبير: أَن كان ابن عمتِكَ. فغضبَ النبي ﷺ» (٤) ولم يعزّره على مقالته.
وأما قول المصنف ﵀: كالاستمتاع إلى آخره؛ فبيان لمواضع وجوب التعزير ونظر (٥) إلى عموم قوله: في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
فإن قيل: ما الدليل على كون هذه الأشياء معصية؟
قيل: أما الاستمتاع الذي لا يوجب الحد؛ فلأن النبي ﷺ جعله سيئة، ولذلك قال للرجل الذي قال: «لقيتُ امرأةً فأصبتُ منها ما دون أن أطأها: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]» (٦).
وأما إتيان المرأة المرأة؛ فلأن في الحديث: «إذا أتتِ المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان».
وأما سرقة ما لا يوجب القطع؛ فلأن ذلك داخل في قوله ﵇: «لا يحل مالُ امرء مسلمٍ إلا عن طيبِ نفسه» (٧).
وأما الجناية بما لا قصاص فيه؛ فلأنه تعدى على الغير. أشبه الجناية التي فيها القصاص.