وأما كون المنتهب لا قطع عليه؛ فلما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسَ على المنتَهِبِ قطع» (١). رواه أبو داود.
ولأن الواجب قطع السارق، والمنتهب ليس بسارق.
وأما كون المختلس لا قطع عليه؛ فلأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ليسَ على الخائنِ قطعٌ، ولا على المختلِس قطع» (٢). رواه أبو داود.
وأما كون الغاصب لا قطع عليه؛ فلأنه إذا لم يجب على المختلس والخائن. فلأن لا يجب على الغاصب بطريق الأولى (٣).
وأما كون جاحد الوديعة لا قطع عليه؛ فلأنه إذا لم يجب على الغاصب. فلأن لا يجب على جاحد الوديعة بطريق الأولى.
وأما كون جاحد العارية لا قطع عليه على روايةٍ؛ فلأنه خائن. فلم يجب قطعه؛ لما تقدم من الحديث.
وأما كونه يقطع على روايةٍ؛ فلما روي عن عائشة «أن امرأة كانت تستعيرُ المتاعَ وتجحده. فأمرَ النبي ﷺ بقطع يدها. فأتى أهلها أسامة فكلموهُ [فكلمَ النبي ﷺ] (٤). فقال النبي ﷺ: إنما هلكَ من كان قبلكم بأنهم إذا سرقَ فيهم الشريفَ تركوهُ، والضعيفَ قطعوهُ. والذي نفسي بيده لو كانتْ فاطمةُ بنت محمد سرقت (٥) لقطعتُ يدها. قالت: فقُطعت يدها» (٦) متفق عليه.
والأولى أصح؛ لما تقدم.