فصل [فيمن مر بشجر لا حائط عليه]
قال المصنف ﵀: (ومن مرّ بثمر في شجرة لا حائط عليه ولا ناظر فله أن يأكل منه ولا يَحْمل. وعنه: لا يحل له ذلك إلا لحاجة. وفي الزرع وشُرب لبن الماشية روايتان).
أما كون من مرّ بثمر موصوفٍ بما ذُكر له أن يأكل منه على المذهب؛ فلما روى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أتيتَ حائطَ بستان فنادِ صاحبَ البستانِ. فإن أجابكَ، وإلا فكُلْ من غيرِ أن تُفْسِد» (١).
وعن عمر ﵁: «يأكل ولا يَتخذْ خُبْنَة» (٢).
وعن أبي زينب التيمي (٣) قال: «سافرت مع أنس بن مالك وعبدالرحمن بن سمرة وأبي بردة (٤) فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم» (٥).
وأما كونه لا يحل له ذلك إلا لحاجة على روايةٍ؛ فلأن قوله ﵇: «دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا» (٦) متفق عليه: يدل على حرمة الأكل من مال الغير مطلقاً. تُرك العمل به مع الحاجة؛ لما روى