قال: (ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوماً وليلة. فإن أبى فللضيف طلبه به (١) عند الحاكم. وتستحب ضيافته ثلاثاً. فما زاد فهو صدقة. ولا يجب عليه إنزاله في بيته؛ إلا أن لا يجد مسجداً أو رباطاً يبيت فيه).
أما كون ضيافة المسلم المجتاز بالمسلم تجب عليه؛ فلأن النبي ﷺ قال: «ليلةُ الضيف حقٌ واجب على كل مسلم» (٢).
وأما كونها يوماً وليلة؛ فلما روى أبو شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ: «الضيافةُ ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ... مختصر» (٣) متفق عليه.
قال: «جائزته يوم وليلة» كأنه آكد من سائر الثلاثة.
وفي تقييد المصنف ﵀ من تجب ضيافته بكونه مسلماً إشعار بأن ضيافة الكافر لا تجب. وصرح في المغني بوجوبها للكافر؛ كالمسلم، وعموم الحديث يدل عليه.
وفي عدم تقييد من تجب ضيافته بكونه مسافراً إشعار بوجوبها للمسافر وغيره. وصرح به في المغني محتجاً بعموم الحديث. ثم قال: وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أن الضيافة تجب على أهل القرى دون أهل الأمصار.
وأما كون الضيف له أن يطالب المجتاز به إذا أبى تضييفه؛ فلما روى المقدام ابن أبي كريمة قال: قال رسول الله ﷺ: «ليلةُ الضيفِ حقٌ واجب، فإن أصبحَ بفنائِه فهو دَين عليه، إن شاءَ اقتضى وإن شاءَ ترك» (٤).
وفي لفظ رواه أبو داود: «أيما رجلٍ ضافَ قوماً فأصبحَ الضيفُ محروماً. فإنّ نصْرَهُ على كل مسلم حتى يأخذَ بحقه من زرعهِ وماله» (٥). ولو لم يكن له طلبه لما وجب نصره.