فصل [إذا تداعيا عينا في يد غيرهما]
قال المصنف ﵀: (الثالث: تداعيا عيناً في يد غيرهما، فإنه يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها).
أما كون القسم الثالث ما ذكر؛ فلأنه يلي الثاني.
وأما كون من تداعيا ما ذكر يقرع بينهما؛ فلما روى أبو هريرة «أن رجلين تداعيا عيناً لم يكن لواحد منهما بينة. فأمرهما النبي ﷺ أن يستهما على اليمين» (١).
ولأن أحدهما لا مزية له. أشبه ما لو أعتق أحد عبديه، وما لو أعتق عبيداً لا مال له غيرهم في مرض موته.
وأما كون من خرجت له القرعة يحلف ويأخذها؛ فلما تقدم فيما إذا تساوت البينتان. وقيل: بالقرعة فيها (٢).
قال: (وإن كان المدعي عبداً فأقر لأحدهما لم يرجح بإقراره. وإن كان لأحدهما بينة حُكم له بها. وإن كان لكل واحدٍ بينة تعارضتا والحكمُ على ما تقدم).
أما كون إقرار العبد فيما ذكر لا يرجح به؛ فلأنه متهم؛ لأنه يحتمل أن يميل إلى من أقر له دون الآخر.
وأما كون العين يحكم بها لمن له بينة دون من ليس له بينة؛ فلأن بينته أظهرت أنه هو المستحق للعين المالك لها.
وأما كون البينتين تتعارضان إذا كان لكل واحدٍ منهما بينة؛ فلأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى.