قال: (وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع. فإن لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالماً. وإن فارقه أو كان جاهلاً لم تبطل).
أما كون من سبح به اثنان وهو قد سها يلزمه الرجوع؛ فلأن النبي ﷺ رجع إلى خبر أبي بكر وعمر في خبر ذي اليدين (١).
ولأنه ﵇ قال: «إذا نسيت فذكروني» (٢) يعني بالتسبيح.
ولولا أن الإمام يتبع المأموم لما أمر النبي ﷺ المأموم بالتسبيح.
وأما كونه تبطل صلاته إذا لم يرجع؛ فلأنه زاد في الصلاة عمداً.
ولأنه ترك الواجب عمداً.
وأما كون من اتبعه عالماً بتحريم متابعته تبطل صلاته؛ فلأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته. أشبه ما لو اقتدى بمن يعلم حدثه.
وأما كون من فارقه لا تبطل صلاته؛ فلأن المأموم يجوز له مفارقة إمامه مع العذر. وهو معذور هنا.
وأما كون من اتبعه جاهلاً بتحريم المتابعة لا تبطل صلاته؛ فلأن أصحاب النبي ﷺ تابعوه في الخامسة جاهلين ذلك. ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة (٣).
قال: (والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يُبطلها عمده وسهوه. ولا تبطل باليسير. ولا يشرع له سجود).
أما كون العمل المستكثر الموصوف بما ذُكر عمداً كان أو سهواً يُبطل الصلاة؛ فلما تقدم من أن الفاعل لذلك عمداً أو سهواً لا يعد في نظر الناظر إليه أنه مصل (٤).