وأما التطوع الذي له سبب فعلى أضرب:
أحدها: صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإعادة الجماعة. وقد تقدم ذكر ذلك جميعه.
وثانيها: تحية المسجد وسجود التلاوة وصلاة الكسوف وقضاء السنن الراتبة وفيها روايتان:
إحداهما: لا يجوز في الكل لعموم النهي المتقدم.
والثانية: يجوز: أما تحية المسجد؛ فلقوله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (١) متفق عليه.
وأما سجود التلاوة؛ فلأن التلاوة مستحبة في جميع الأوقات والسجود لها مأمور به ومستحب.
وأما الكسوف؛ فلقوله ﵇: «إذا رأيتموها فصلوا» (٢).
وأما قضاء السنن الراتبة؛ فلما روت أم سلمة قالت: «دخل عليّ رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر. فصلى ركعتين. فقلت: يا رسول الله! صليتَ صلاة لم أكن أراك تصليها. فقال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر. وإنما قدم وفد بني تميم فشغلوني عنها فهما هاتان الركعتان» (٣) رواه مسلم.
ولما روى قيس بن عمرو قال: «رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد الصبح ركعتين. فقال له رسول الله ﷺ: أصلاة الصبح مرتين؟ فقال له الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما فصليتهما الآن. فسكت النبي ﷺ» (٤) رواه أبو داود.