وقال القاضي وابن حامد: متى أحرم بها في الوقت يتمها جمعة قياساً على سائر الصلوات.
والأول أصح؛ لأن مفهوم الحديث المتقدم يدل عليه.
والفرق بين الجمعة وبين سائر الصلوات ثابت في كثير من الأحكام فيمتنع معه القياس.
قال: (الثاني: أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها. فلا تجوز إقامتها في غير ذلك).
أما كون ثاني شروط صحة الجمعة أن يكون بقرية يستوطنها ما ذُكر:
أما كونها بقرية؛ فلأن ذلك شرط لوجوبها؛ فلأن يكون شرطاً لصحتها بطريق الأولى.
ولأن قبائل العرب كانت حول المدينة في الخيام وبيوت الشعر ولم يأمرهم النبي ﷺ بها.
والمراد بالقرية: الموضع المبني بما جرت به العادة قريةً كانت أو بلدة.
وإنما صرح المصنف ﵀ بالقرية تنبيهاً على أن الجمعة يجوز إقامتها في القرى خلافاً لمن اشترط المصر.
ويدل على جوازها في القرى «أن النبي ﷺ كتب إلى قرى عُرينة أن يصلوا الجمعة».
و«لأن أسعد بن زرارة جمع بهَزْمِ النبيت» (١). وهو موضع قريب من القرية؛ فلأن يجوز في نفس القرية بطريق الأولى.
ولأن القرية يستوطنها العدد المعتبر أشبهت المصر.
وأما كون القرية يستوطنها العدد المتقدم ذكره؛ فلأن النبي ﷺ لم يأمر أهل مكة بإقامتها في عرفات. لا يقال إنما لم يأمرهم لأنهم مسافرون لأن سفرهم دون مسافة