فصل [في مستحبات الجمعة]
قال المصنف ﵀: (ويستحب أن يغتسل للجمعة في يومها، والأفضل فعله عند مُضِيِّه إليها. ويتنظف. ويتطيب. ويلبس أحسن ثيابه. ويبكر إليها ماشياً. ويدنو من الإمام. ويشتغل بالصلاة والذكر. ويقرأ سورة الكهف في يومها. ويكثر الدعاء والصلاة على النبي ﷺ فيه).
أما كون مصلي الجمعة يستحب له أن يغتسل لها؛ فلقوله ﷺ: «من أتى الجمعة فليغتسل» (١) متفق عليه.
وقد تقدم في الأغسال المستحبة عدم وجوبه والخلاف فيه (٢).
وأما كون الغسل في يوم الجمعة؛ فلأن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة» (٣) أضافه إلى اليوم واليوم من طلوع الفجر لأن ذلك هو اليوم الشرعي.
فعلى هذا من اغتسل بعد طلوع الفجر إلى أن يروح إلى الجمعة حصّل الفضيلة. وإن اغتسل قبل طلوع الفجر لم يحصّل الفضيلة المذكورة.
وأما كون الأفضل في الغسل فعله عند مضيه إليها؛ فلأنه أبلغ في قطع الرائحة.
وأما كونه يستحب له أن يتنظف ويتطيب؛ فلما روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: «لا يغتسلُ رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر. ويدهن من دهنه. ويمس من طيب بيته. ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين. ثم يصلي ما كُتب