وأما كون من قبل أو لمس فمذى يفسد صومه كما لو أمنى فلأنهما مشتركان في كونهما خارجين تخللهما الشهوة.
وأما كون من كرر النظر فأنزل. والمراد به أنزل المني يفسد صومه فلأنه إنزال يتلذذ به أشبه الإنزال باللمس.
فعلى هذا لا يفسد مع إنزال المذي لأن الإنزال هنا ليس عن مباشرة فلم يلتحق المذي بالمني لضعفه عنه ولذلك قال المصنف ﵀ في الكافي: (١) وسواء في هذا كله المني والمذي ... إلا في تكرار النظر فلا يفطر إلا بإنزال المني في ظاهر كلامه لأنه ليس بمباشرة.
وقال في المغني: ظاهر كلام الخرقي فساد صوم من كرر نظره فمذى لإطلاقه القول فيمن كرر فأنزل وهذا إنزال أشبه المني.
ومقتضى هذا التعليل أن يحمل كلام المصنف ﵀ على فساد صوم من كرر نظره فمذى لأنه قال: فأنزل وأطلق ذلك بإطلاق الخرقي.
وأما كون من حجم أو احتجم يفسد صومه فلأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٢). رواه الترمذي. وقال: حديث حسن.
وفي لفظ: «احتجم رسول الله ﷺ فوجد ضعفاً شديداً فنهى أن يحتجم الصائم» (٣) رواه الجوزجاني.
وأما قول المصنف ﵀: عامداً ذاكراً لصومه فراجع إلى جميع ما ذكر. ومعناه: أن شرط الفطر في كل واحد مما تقدم أن يتعمد الصائم فعله بأن يفعله اختياراً وأن يكون ذاكراً أنه صائم.
أما كون التعمد شرطاً فلقوله ﵇: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٤).