وأما حله قبل حلقه أو تقصيره ففيه روايتان أصلهما هل الحلق والتقصير في العمرة نسك؟ وفيه روايتان مضى توجيههما في الحج (١). فإن قيل: ذلك نسك لم يحل قبل فعله كالطواف، وإن قيل: ليس بنسك جاز له الحل قبله؛ لأن الحل لا يتوقف على فعل ما ليس بنسك.
قال: (وتجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين).
أما إجزاء عمرة القارن وهو الذي أحرم بحج وعمرة جميعاً عن عمرة الإسلام ففيه روايتان:
أحدهما: تجزئ «لأن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ لما قرنت وطافت: قد حللت من حجك وعمرتك» (٢).
وفي لفظ: «يسعُكِ طوافك لحجك وعمرتك» (٣) رواه مسلم.
والثانية: لا تجزئ لأن الله تعالى قال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦] فوجب الإتيان بالعمرة (٤) على وجه الكمال ولم توجد فيما ذكر.
ولأن النبي ﷺ قال لعائشة لما اعتمرها أخوها: «هذه مكان عمرتك» (٥) متفق عليه.
والأولى أصح لما تقدم. ولما روي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحرم بالحج والعمرة طاف لهما طوافاً واحداً ولا يحل حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعاً» (٦).