غير أن نموذج الصهاينة الاختزالي ليس مقصوراً على تعاملهم مع التاريخ العربي أو تاريخ الأغيار وإنما يمتد إلى رؤيتهم لتواريخ الجماعات اليهودية وإلى ما يسمونه «التراث اليهودي» ككل. فقد كتبوا تواريخ الجماعات اليهودية بطريقة مأساوية فجَّة تختزل تلك التواريخ وتقسمها إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما: فترات مظلمة عديدة وغير حقيقية فقدت فيها الذات اليهودية وعيها بنفسها وخرجت من الدائرة (الحلولية) اليهودية أو أخذت موقفاً سلبياً فلم تدافع عن ذاتها فوقعت ضحية سهلة للأغيار؛ وفترات أخرى مضيئة وحقيقية تمركزت فيها الذات اليهودية على نفسها ودافع اليهود فيها عن أنفسهم بضراوة وشراسة. وحسب هذا الفهم، تكون الأعوام القليلة التي قامت فيها دولة يهودية في فلسطين أكثر الفترات خصوبة فيما يُسمَّى «التاريخ اليهودي» ، ويكون التمرد الحشموني، حين دافع اليهود عن الوجود اليهودي في فلسطين، هو إحدى القمم القليلة بل النادرة في هذا التاريخ، وتكون الحركة الصهيونية التعبير الحقيقي والأخير عن هذا التمركز اليهودي الذي يجسد روح التاريخ اليهودي ويشكل نهايته السعيدة.
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 10, halaman 27
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 10، ص 27 (SanadKitab #2074, hlm. urut 3872)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.