وقد اختفى كثير من العناصر التي ضمنت بقاء اليهود في التشكيل الحضاري الغربي، وذلك بظهور الدولة الحديثة والطبقات والمؤسسات التي تضطلع بوظائف الجماعات الوظيفية وتحل محلها. وكان على اليهود أن يعيدوا صياغة هويتهم وشروط بقائهم بالشكل الذي يتفق مع الأوضاع الجديدة. وهنا يُطرَح السؤال التالي: هل سيتمكن أعضاء الجماعات اليهودية من البقاء بعد أن اختفى دورهم كجماعة وظيفية وسيطة يعملون بالتجارة والأعمال المالية مثل الربا وبعد ظهور نظام عالمي مصرفي وشركات متعددة الجنسيات؟ وإن هم ضمنوا البقاء لأنفسهم، فهل ستثمر هذه العملية يهوداً يُعدُّون استمراراً ليهود ما قبل عصر الانعتاق؟ يمكننا القول - في محاولة الإجابة على هذه الأسئلة - بأن حركتي اليهودية الإصلاحية والمحافظة، اللتين تضمان معظم يهود الولايات المتحدة المتدينين، قد نجحتا في ضمان بقاء اليهودية عن طريق إعادة صياغتها بطريقة تتفق مع المواصفات السائدة في المجتمع العلماني المعاصر في الغرب. وهنا يمكن أن نطرح سؤالاً آخر: هل توجد صلة قوية بين هؤلاء واليهودية الحاخامية التي سبقت حركة الإصلاح الديني؟ وإذا أردنا أن نجيب عن هذا السؤال من داخل النسق الديني اليهودي نفسه، فإن بوسعنا أن نشير فقط إلى حكم اليهود الأرثوذكس، الورثة الحقيقيين لليهودية الحاخامية، الذين يذهبون إلى أن هؤلاء ليسوا يهوداً ولا علاقة لهم باليهودية.
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 10, halaman 63
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 10، ص 63 (SanadKitab #2074, hlm. urut 3908)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.