لكل ما تقدَّم، لابد أن نشير إلى مفهومين مختلفين للقداسة، أحدهما داخل إطار المرجعية المتجاوزة (المنظومة التوحيدية) والآخر داخل إطار المرجعية الكامنة (المنظومة الحلولية) . فالمصدر الأوحد للقداسة في الإطار التوحيدي هو الإله العلي القدير، والقداسة التي تفيض منه ليست أمراً مادياً متجسداً يفيض على الأشياء فيتخلل ثناياها، وإنما هو أمر غير منظور وغير مفهوم، تماماً مثل سمات الإله. فحينما نقول «عمت بركة الإله» فإننا نعني: «فاضت رحمته» . وإذا كان الإله مصدر القداسة الأوحد، فإن جوهر قداسته يعني انفصاله عن الموجودات وتنزُّهه عنها. ولذا، حينما توجد أشياء مقدَّسة في المنظومات التوحيدية، فإنها تكون مقدَّسة بمعنى مجازي غير حرفي أو أيقوني، وتظل قداستها مرتبطة تماماً بكونها تشير إلى الإله العلي ولا تجسده. ويلخص عمر بن الخطاب ﵁ علاقته بالحجر الأسود (وعلاقة المسلم بالمقدَّسات) حينما قبَّل الحجر الأسود قائلاً: "إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك ما قبَّلتك". فالحجر لا يعي، ولذا فإن عمر ﵁ لم يقبِّله لأنه مقدَّس في حد ذاته أو بسبب خاصية كامنة فيه، ولكنه قبَّله لأنه رأى رسول الله ﷺ يفعل ذلك ففعل مثله، أي أنه قبَّله من قبيل الطاعة والاقتداء بالرسول ﷺ (.
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 1, halaman 414
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 1، ص 414 (SanadKitab #2074, hlm. urut 414)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.