Lewati ke konten

Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري

Baca Juz 1, halaman 451

  1. المجلد الأول: الإطار النظرى
  2. الجزء الرابع: العلمانية الشاملة
  3. العلمانية: إشكالية التعريف

ومن ثم، فإن فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة عملية ليست مقصورة على المجتمعات العلمانية بأية حال وإنما هي عملية موجودة في معظم المجتمعات المركبة بشكل من الأشكال. ولذا، يتحدث بعض أصحاب هذا التعريف عن غياب التَعارُض في واقع الأمر بين العلمانية والتدين وأن بإمكانهما التعايش معاً. وهو أمر ممكن بالفعل إذا كان المعنى هو مجرد تمايز المجال السياسي عن المجال الديني وإبعاد رجال الدين والكهنوت عن مؤسسات صنع القرار السياسي. وأعتقد أن كثيراً ممن يتصورون أنهم أعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل أو التمايز، إذا ما تأكدوا أن القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع (وضمن ذلك مؤسسات صنع القرار) هي القيمة المطلقة (أخلاقية ـ إنسانية ـ دينية) وليس صالح الدولة أو المصالح الاقتصادية أو أية معايير نسبية أخرى، أي أن من الممكن أن يقبلوا بعلمنة المجال السياسي طالما كانت المرجعية النهائية مرجعية متجاوزة للدنيا وللرؤية النفعية المادية التي تجعل الطبيعة/المادة المرجعية الوحيدة.

ولكن هذه العلمانية الجزئية (المرتبطة بالمراحل الأولى لتطور العلمانية الغربية) تراجعت وهُمِّشت إذ تصاعدت معدلات العلمنة بحيث تجاوزت مجالات الاقتصاد والسياسة والأيديولوجيا وأصبحت العلمنة ظاهرة اجتماعية كاسحة، وتحولاً بنيوياً عميقاً يتجاوز عملية فصل الدين عن الدولة وعملية التنظيم الاجتماعي (الرأسمالي والاشتراكي) ويتجاوز أية تعريفات معجمية وأية تصورات فكرية قاصرة محدودة، فلم تَعُد هناك رقعة للحياة العامة مستقلة عن الحياة الخاصة. فالدولة العلمانية والمؤسسات التربوية والترفيهية والإعلامية وصلت إلى وجدان الإنسان وتغلغلت في أحلامه ووجهت سلوكه وعلاقته بأعضاء أسرته النووية، ولم يعد من الممكن الحديث عن فصل هذا عن ذاك. بل إننا يمكننا أن نتحدث لا عن «فصل الدين عن الدولة» وإنما عن «هيمنة الدولة على الدين» .

Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 1، ص 451 (SanadKitab #2074, hlm. urut 451)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.