وظل الاتجاه التوحيدي قائماً له فعالية ما دامت اليهودية في محيط وثني مشرك، إذ كان التوحيد (أو على الأقل مفرداته) وسيلة الحفاظ على الهوية الدينية اليهودية مقابل الحلولية الوثنية. ولكن، مع تحول المجتمعات التي يعيش فيها أعضاء الجماعات اليهودية إلى ديانات توحيدية (الإسلام في الشرق والمسيحية في الغرب) ، لم يَعُد الاتجاه التوحيدي اتجاهاً مميِّزاً لليهودية، ولذا بحث الحاخامات (واضعو الشريعة الشفوية) عن إستراتيجيات مختلفة للحفاظ على الهوية، حتى تغلبت النزعة الأسطورية الشعبية وأخذت شكلها الحلولي الكموني الواحدي حيث تم التركيز على بعض مفاهيم العهد القديم ذات الطابع الحلولي وتم تعميقها. وقد قوي هذا الاتجاه في كتب الرؤى (أبوكاليبس) ، وفي التعليقات المدراشية، وبلوره معلمو المشناه (تنائيم) ، وأخذ شكلاً متكاملاً في التلمود حيث توجد آثار للنزعة التوحيدية، ولكن النزعة الغالبة هي النزعة الحلولية الكمونية. ويمكننا القول بأن اليهودية التلمودية تتأرجح بين شكل من أشكال التوحيد وشكل من أشكال وحدة الوجود، ولا تقترب إلا نادراً من مرحلة وحدة الوجود التي وصلتها الحلولية اليهودية في القبَّالاه (وهي المرحلة التي عاد فيها كثير من الأفكار الغنوصية القديمة إلى الظهور) . وقد انعكست هذه النزعة في قول أحد القبَّاليين «إلوهيم تعادل طيفع» ، أي أن «الإله يعادل الطبيعة» ، باعتبار أن القيمة الرقمية لكل من إلوهيم والطبيعة واحدة (وقد استخدم إسبينوزا العبارة نفسها) .
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 13, halaman 47
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 13، ص 47 (SanadKitab #2074, hlm. urut 5088)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.