إن أسطورة الحقوق الأبدية لليهودي الخالص في أرض فلسطين، التي تفترض هامشية السكان الأصليين، هي شكل من أشكال الاعتذاريات يتسم بدرجة عالية من الغموض واللاأخلاقية تفوق غموض ولا أخلاقية الاعتذاريات العنصرية التقليدية التي تنسب التفوق الحضاري والعرْقي للمستغل وتنسب التدني الحضاري العرْقي للمستغَل؛ فالأساطير التقليدية، في نهاية الأمر، تعترف بوجود الآخر، أما الأسطورة الصهيونية الخاصة بالحقوق اليهودية فهي ترفض الاعتراف بوجوده. وفي إطار الحلولية العضوية، تصبح فلسطين (الأرض المقدَّسة) بلداً بلا سكان، لأن امتلاك فلسطين ليس من حق السكان الأصليين. وليس بإمكان البشر، يهوداً كانوا أم عرباً أن يتساءلوا عن معنى هذا القرار، لأن محور مشكلة فلسطين، وفقاً لما قاله بن جوريون، يتلخص في حق اليهود المشتتين في العودة (فاليهود هم موضع الحلول الإلهي، وهم اللوجوس المتجسد في التاريخ) ، وهو حق مطلق قائم منذ بداية التاريخ حتى نهايته. وكما قال وايزمان "إن أساس وجودنا كله هو حقنا في إقامة وطن قومي فوق أرض إسرائيل [فلسطين] وهو حق نملكه منذ آلاف السنين، ومصدره وعد الرب لإبراهيم، وقد حملناه معنا في أنحاء العالم كله طوال حياة حافلة بالتقلبات". وقد وصلت نظرية الحقوق هذه إلى ذروتها فيما نسميه «الصهيونية الحلولية العضوية» ، صهيونية جوش إيمونيم وكاهانا حيث يصبح اليهودي الخالص هو اليهودي المطلق.
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 16, halaman 186
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 16، ص 186 (SanadKitab #2074, hlm. urut 6586)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.