ويلفت النظر أيضاً أن الإرهاب الصهيوني خلال الفترة بين إعلان الانتداب ومطلع الحرب العالمية يدخل في إطار ما يُسمَّى أسلوب "اضرب واجر" إذ تحاشى الإرهابيون الصهاينة في الأغلب الأعم الدخول في مواجهات مسلحة (كأن يقوموا بحصار قرية مثلاً) .
وما كانت آلة الإرهاب الصهيوني التي نمت تحت سمع وبصر السلطات البريطانية خلال هذه المرحلة أن تبلغ هذا الشأن إلا بمساعدة بريطانيا نفسها. وعبارة الإرهابي الصهيوني إسحق بن تسفي ذات دلالة، إذ قال: "نعم.. هناك جبهة بريطانية يهودية.. إن لم تكن في السياسة فهي في الخنادق"، بمعنى أنه رغم الاختلافات السياسية إلا أن السلطات البريطانية هي التي أمدت المنظمات العسكرية الصهيونية بالسلاح ومنحت المستوطنين الصهاينة تراخيص حملة (جرى منح ١٢٠ رخصة لليهود في مدينة القدس وحدها) وحجبت هذه التراخيص عن المواطنين العرب، وهي أيضاً التي اعترفت بهذه المنظمات، ومن المعروف أن ٨٠٠ عضو في الهاجاناه التحقوا بصفوف الشرطة البريطانية في فلسطين وتدربوا على البندقية البريطانية عام ١٩٣٦ في وضح النهار.
ولقد اشتركت المؤسسات الصهيونية على اختلافها في الإعداد للعمل الإرهابي حيث كانت التدريبات تجرى أسبوعياً في المدارس العبرية والدينية والمصانع الصغيرة والحمامات ودور العبادة اليهودية. وهكذا لم يكن النشاط الإرهابي عملاً على هامش الحركة الصهيونية. بل كان عملاً يرتبط بالوجود الصهيوني وبطبيعة الاستيطان الإحلالية.