وفي سياق استمرار الإرهاب الصهيوني وتطوُّره في أعقاب ١٩٤٨، عملت، وتعمل، المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في الداخل والخارج. وإن لم يمنع ذلك من استحداث فروع خاصة لأغراض إرهابية محددة. مثل إنشاء الوحدة ١٠١ عام ١٩٥٣ التي عُيِّن أرييل شارون قائداً لها. وقد ظل أمر إنشائها إلى فترة ما من الأمور السرية (فهي تتبع الجيش الإسرائيلي) ، وقد أوكل إليها العديد من المذابح ضد اللاجئين الفلسطينيين في مناطق الهدنة مثل مذبحة قبية. وهكذا قد يجري من آن لآخر إنشاء وحدات إرهابية خاصة من رحم الأجهزة الرئيسية التي يدخل ضمن وظائفها ونشاطها العمل الإرهابي مثل الجيش والموساد التي تختص بأعمال الإرهاب خارج إسرائيل والتي من بين أشهر فضائحها قضية لافون عام ١٩٥٤، حيث قامت شبكة تخريب وتجسس إسرائيلية بتفجير بعض المرافق الأمريكية والبريطانية والمصرية في القاهرة والإسكندرية. وهناك كذلك جهاز الشين بيت الذي يُعَدُّ المخابرات الداخلية في فلسطين المحتلة والمعروف بجرائمه العديدة ضد الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال. كما تم إعادة تشكيل فرقة المستعربين الخاصة بالاغتيالات.
وإذا تتبعنا تاريخ النشاط الإرهابي الصهيوني بعد عام ١٩٤٨ فلن نجد صعوبة في استنتاج أن وقائع هذا النشاط كانت تقع في نطاق المسئولية المباشرة للأجهزة الرسمية الإسرائيلية وما زالت. علاوة على ظاهرة المنظمات الإرهابية التي بدأ ظهورها خلال السبعينيات والثمانينيات. وإن كان ذلك لا ينفي الصلة غير المباشرة والمستترة بين هذه المنظمات والأجهزة الرسمية.
ولمحاولة تتبع أبرز وقائع وسمات الإرهاب الصهيوني بعد عام ١٩٤٨، يمكننا أن نقسِّم المرحلة إلى ثلاث فترات: الأولى حتى حرب ١٩٦٧، والثانية حتى منتصف السبعينيات، أما الثالثة فقد شهدت إلى جانب استمرار إرهاب الدولة بروز تنظيمات المستوطنين اليهود.