ولكن يتعين تأكيد أن أبرز نتائج سنوات الانتفاضة هي تعميق أزمة الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي بسبب فشله في تحقيق أهدافه الإستراتيجية، إذ جاء الرد بليغاً من أبناء الشعب الفلسطيني الذين وُلدوا بعد الاحتلال (١٩٦٧) وكأنهم ـ رغم كثافة الإرهاب الذي ظل يطاردهم في مدارسهم وبيوتهم ـ استجابوا لنبوءة القاص الفلسطيني (يحيى يخلف) عن "تفاح الجنون" الذي أكله "الحمار الوديع" في غزة فعلَّم أطفالها فضيلة التمرد والثورة خروجاً عن حسابات العقل البليد وموازين القوى بين المستوطن المحتل المدجج بالسلاح وصاحب الأرض والوطن الأعزل.
المذابح الصهيونية/الإسرائيلية بعد عام ١٩٦٧
Israeli-Zionist Massacres after ١٩٦٧
من أهم المذابح التي ارتكبتها الدولة الصهيونية بعد عام ١٩٦٧ ما يلي:
مذبحة مصنع أبي زعبل (١٢ فبراير ١٩٧٠) : بينما كانت حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل محصورة في حدود المواقع العسكرية في جبهة القتال وحسب، أغارت الطائرات الإسرائيلية القاذفة على مصنع أبي زعبل، وهو مصنع تملكه الشركة الأهلية للصناعات المعدنية وذلك صبيحة يوم ١٢ من فبراير عام ١٩٧٠، حيث كان المصنع يعمل بطاقة ١٣٠٠ عامل صباحاً. وقد أسفرت هذه الغارة عن استشهاد سبعين عاملاً وإصابة ٦٩ آخرين، إضافة إلى حرق المصنع.
مذبحة بحر البقر (٨ أبريل ١٩٧٠) : وقعت هذه المذبحة أيضاً بتأثير وجع حرب الاستنزاف من قلب إسرائيل حيث قامت الطائرات الإسرائيلية القاذفة في الثامن من أبريل عام ١٩٧٠ بالهجوم على مدرسة صغيرة لأطفال الفلاحين في قرية بحر البقر، إحدى القرى التي تقع على أطراف محافظة الشرقية، ودكتها بالقذائف لمدة زادت عن عشر دقائق متواصلة وراح ضحيتها من الأطفال الأبرياء تسعة عشر طفلاً وجُرح أكثر من ستين آخرين. وجدير بالذكر أن القرية كانت خاوية من أية أهداف عسكرية.