ولقد شهدت الشهور القليلة التي تلت اتفاق أوسلو استمرار السلطات الإسرائيلية في أعمال قتل وإصابة الفلسطينيين فوق أراضيهم المحتلة فضلاً عن اعتماد الاعتقال والسجن والتعذيب سياسة مستقرة في التعامل مع الشعب الفلسطيني.
وإذا كانت عمليات الإفراج عن أعداد من المعتقلين الفلسطينيين قد اجتذبت جهود المفاوضين واهتمام وسائل الإعلام، فإن تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية اللاحقة على أوسلو تسجل مواصلة حملات الاعتقال الجماعي (ويقول تقرير لمنظمة العفو الدولية ـ استناداً إلى إحصاءات رسمية ـ إن ما يزيد عن ٦ آلاف فلسطيني اعتقلتهم إسرائيل بعد سبتمبر ١٩٩٣ وحتى نهاية عام ١٩٩٤) .
وأبقت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بقيادة العمل أو الليكود على نفس القوانين العسكرية العنصرية (التمييزية) ضد الفلسطينيين لتلاحقهم بها أينما ظلت سلطاتها فاعلة في الضفة وغزة والقدس. بل استمر اتجاه السياسات الإرهابية الإسرائيلية نحو المزيد من التشدد حيث اتخذت قرارها في ٥ فبراير ١٩٩٥ بتمديد فترة الاعتقال الإداري في حدها الأقصى من ٦ شهور إلى عام كامل قابل للتجديد.