رغم الحديث المستمر عن الانتصارات الإسرائيلية الساحقة، والتقدم الاقتصادي المذهل، والقوة العسكرية المتزايدة إلا أن الإسرائيليين يشعرون في أعماق أعماقهم بما سماه المؤرخ الإسرائيلي يعقوب تالمون «عقم الانتصار» . أو كما قال المثقف الإسرائيلي شلومو رايخ: "إن إسرائيل تركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى هزيمتها النهائية المحتومة"، وكما قال الجنرال الفرنسي بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦، إنه حين ذهب يهنئ إسحق رابين بانتصاره العسكري في يونية ١٩٦٧ بعد انتهاء المعركة بعدة أيام، وكانت القوات الإسرائيلية المشتركة لا تزال في طريق العودة إلى قواعدها، فوجئ أن الجنرال الإسرائيلي يقول وهو في قمة انتصاره: "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟ ". فالانتصارات الإسرائيلية لم تؤد إلى الهيمنة الإسرائيلية المرجوة ولم تؤد إلى تطبيع الحالة الصهيونية الإسرائيلية، فالدولة الصهيونية لا تزال دولة/شتتل، قلعة مدججة بالسلاح في حالة حرب نفسية مع كل جيرانها، وفي حالة حرب فعلية مع بعضهم، ولا يزال الشعب الفلسطيني يرفضها رفضاً كاملاً (ولذا نتحدث عن "الانتشارات" الإسرائيلية بدلاً من "الانتصارات" الإسرائيلية، فهو تحدد أفقي في المكان لا معنى له، وليس تطوراً رأسياً في الزمان يحدث تغييرات ذات معنى) ، وفي حالة اعتماد مذل على الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا كانت الدعاية الصهيونية المصقولة تتحدث عن الصابرا المتفائل المقاتل، فإن الوجدان الإسرائيلي يحكي قصة مغايرة تماماً، فهو وجدان مدرك للورطة التاريخية التي وضعت الصهيونية فيها المستوطنين الصهاينة، وهي ورطة لها أبعادها المختلفة، المترابطة المتعددة. وهذا الإحساس بالورطة يعبِّر عن نفسه أحياناً بطريقة مأساوية، وأحياناً أخرى بطريقة ملهاوية حين يتحول الإحساس بالنكبة إلى نكتة.
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 20, halaman 310
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 20، ص 310 (SanadKitab #2074, hlm. urut 8374)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.