ثم تظهر أساطير قومية تترجم هذا الوضع إلى بناء أيديولوجي أسطوري مُحكَم، ومن هنا ظهرت أسطورة ماساداه وشمشون. وفي كلا الأسطورتين ثمة حالة حصار نهائية مغلقة، لا يمكن الفكاك منها إلا بتدمير الذات وتدمير الآخر، فنهايتها ليست سعيدة وإنما إبادية للجميع. ومع هذا رغم كل هذا الحديث عن الحصار والدمار فإن الوجدان الإسرائيلي يتجاوز الأساطير الصهيونية المصقولة. فيشير يهوشوفاط هركابي إلى أن الإسرائيليين يميلون إلى تمجيد الوهم ويخفقون في إدراك أن الواقع مُحدَّد بحدود الممكن. ثم يشير إلى قصة صهيونية انتحارية أخرى هي قصة بركوخبا الذي تحالف مع بعض الحاخامات فأعلنوا أنه الماشيَّح وقرروا مواجهة الإمبراطورية الرومانية دون حساب موازين القوى أو معرفة مدى قوة الرومان فيما يعرف بالتمرد اليهودي الثاني ضد الرومان (١٣٢ - ١٢٥ ق. م) . وبطبيعة الحال تم القضاء على المتمردين وعلى تمرُّدهم وعلى البقية الباقية من الوجود اليهودي الهزيل في فلسطين، أي أن النزعة الانتحارية الشمشونية هنا لم تؤد إلى القضاء على الآخر وإنما على الذات وحسب، ويُسمِّي هركابي هذا "أعراض بركوخبا"، فالنزعة الانتحارية مرض يصيب صاحبه وهي ليست بالضرورة ماساداه التي تدمر الذات والآخر.
Kitab: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية · Pengarang: عبد الوهاب المسيري
Baca Juz 20, halaman 318
Rujukan halaman ini: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ج 20، ص 318 (SanadKitab #2074, hlm. urut 8382)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.