وَمِنْ بَابِ (تَعَلَّمْتُ) قَوْلُ ابْنُ نُبَاتَةَ السَّعْدِيّ (١):
خَلِيْلَيَّ لِي مِنْ عزْمَتِي دُونَ أخْوَتِي ... أخٌ هُوَ أحَفَى بِي دُونَ أَبِي أبُ
تَعَلَمْتُ حَتَّى لَمْ أدَعْ مُتَعَلِّمًا ... وَجَرَّبْتُ حَتَّى لَمْ أجِدْ مَا يُجَرَّبُ
وَأدَّبَنِي دَهْرٌ بِكَرِّ صُرُوُفِهِ ... عَلَيَّ وَصرْفُ الدَّهْرِ نِعْمَ المُؤدِّبِ
وَلَسْتُ أرَى كَسْب الدَرَاهِمِ نَافِعِي ... إِذَا لَمْ يَكُنْ لِي فِي المَكَارِمِ مَكْسَبُ
وَلِيْ هِمَّةٌ لا تَطْلِبُ المَالَ لِلْغنَى ... وَلَكِنَّهَا مِنْكَ المَوَدَّة تَطْلِبُ
إِذَا كَاَنَتِ الأشْيَاءُ دُونَكَ كلُّهَا ... فَغَيْرُ مَلُومُ أنْ يُقَصَّرُ مُسْهِبُ
٦٧٨٠ - تَعَلَّمتُ حَتَّى مِن كِلَابٍ عُواءَهَا ... لَعَمري لَقَد أَسرَفتُ في طَلَبِ العِلمِ
الخَوارزميّ يَمدَحُ:
٦٧٨١ - تَعَلَّمتَ فِعلَ الدَّهرِ ثُمَّ سَبَقتُهُ ... فَأَنسانيَ التّلميذُ فِعلَ المُعَلِّمِ
فِي المَثَلِ: آفَةُ العلْمِ النّسْيَانُ. قَالَ النَّسَّابَةُ البَكْرِيُّ إِنَّ للعِلْمِ آفَةٌ ونَكَدًا أو اسْتِجَاعَةً فآفَتهُ نسْيَانُهُ وَنَكدَهُ الكَذِبُ فِيْهِ وَهَجَّنَتْهُ نشرُهُ فِي غَيْرِ أهْلِهِ وَاسْتِجَاعَتِهِ أنْ لا يُشْبَعَ مِنْهُ. وَسُئِلَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الفُرْسِ أيُّ المَكْنُوزُ أجَلّ؟ فَقَالَ العِلْمُ الَّذِي خَفَّ مَحْمَلُهُ فَهُوَ فِي المَلاءِ جمَالٌ وَفِي الوَحْدةِ أنْسٌ يَروس صاحِبُهُ وَيَنْبُلُ بِهِ طَالِبُهُ. وَالمَالُ مَحْمَلُهُ ثَقِيْلٌ وَالهَمُّ بِهِ طَوِيْلٌ إِنْ كَانَ صاحِبُهُ فِي المَلاءِ شَغلَهُ الفِكْرُ فِيْهِ وَإِنْ كَانَ وَحِيْدًا أرَّقَتهُ حِرَاسِتُهُ.
أَحمَدُ بن إسمَاعِيل:
٦٧٨٢ - تَعَلَّمتُ مِمّا قُلتَهُ وَفَعَلتَهُ ... فَأَهدَيتُ حُلوًا مِن جَنايَ لِغارِسي
٦٧٨٣ - تَعَلَّم فَإِنَّ العِلمَ أَزيَنُ لِلفَتى ... مِنَ الحُلَّةِ الحَسناءِ عِندَ التَكَلُّمِ