جُلَّانِ ين غُنْمِ بن غَنِيّ بن أعصُرَ بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر. واسم غَنيّ عَمْرُو واسم أعصر مُنَبِّهٌ وَإِنَّمَا عقَّدهُ بَيْتٌ مِنْ شعْرٍ قَالَه وَهُوَ قَوْلهُ مُخَاطِبًا لابْنَتِهِ (١):
قَالَتْ عُمَيْرَةُ مَا لِرَأسِكَ بَعْدَ مَا ... فُقِدَ الشَّبَابُ أَتَى بِلَونٍ مُنْكَرِ
أعُمَيْرُ أَنَّ أبَاكِ غَيَّرَ رَأسَهُ ... مرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلافُ الأعْصُرِ
وَكَانَ طُفَيْل يُسَمَّى فِي الجَّاهِلِيَّةِ المُحَبَّر أي المُحسِن لِحُسْنِ شِعْرِهِ.
قَيْلَ: ولَمَّا اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ فَأعْطَى مِنْهُ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدة وَقَسَمهُ فَأخَذَ الرَّجُل عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَالمَرْأةُ كَذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ فِي العَامِ الثَّانِي مَالٌ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأصَابَهُم لِكُلِّ وَاحِدٍ عشرُونَ درهَمًا فَتَكَلَّمَتِ الأنْصَارُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَنَا نَصْرُنَا وَلنَا فَضْلُنَا فَلَمْ تُسَاوِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا لنَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتُمْ وَذَاكَ لَكُمْ فَإنْ كُنْتُم عَمِلتمُوهُ للَّهِ فَدَعُوا هَذَا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَدُونَكُم. فَقَالوا: عِمِلْنَاهُ للَّهِ وَانْصَرَفُوا.
فَرَقَى أَبُو بَكْرٍ المَنْبَرَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأثنى عَلَى نَبيِّهِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا معْشَرَ الأنْصَارِ لَوْ شِئْتُم أنْ تَقُولُوا إِنَّمَا آوَيْنَاكُمْ وَشَاطَرْنَاكُم أمْوَالنَا وَنَصَرْنَاكُمْ بِأنْفُسِنَا لقُلتُم وَإنَّ لَكُمْ مِنَ الفَضْلِ مَا لا يُحْصِيْهِ عَدَدٌ وَإِنْ طَالَ الأمَدُ فَنَحْنُ وَأنْتُم كَمَا قَالَ الطُّفَيْلُ الغَنَوِيُّ:
جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِيْنَ أزْلَفَتْ. البَيْتَانِ.
فلما استخلف بعده عمر بن الخطاب ﵁ كثر المال فأشير عليه بتدوين الدواوين ففعل وجعل المال في بيت المال وجعل الأرزاق مشاهدة، فهو أوّل مَنْ دوَّن الدواوين وجعل للمسلمين بيت مال ﵃ أجمعين.
ابْنُ ميَّادةَ:
٧٢٦٠ - جَزَى اللَّهُ يَومَ الرَّوعِ خَيرًا فَإِنَّهُ ... أَرَانَا عَلَى عِلَّاتِهَا أُمَّ ثَابِتِ