ذَاكَ السُّرُورُ الَّذِي آلَتْ بَشَاشَتُهُ. البيتُ وبعدَهُ:
فِي مَوْقِفٍ وَقَفَ المَوْتُ الزُّؤَامُ بِهِ ... فَالمَجْدُ يُوْجَدُ وَالأرْوَاحُ تُفْتَقَدُ
مُسْتَصحِبًا نِيَّةً قَدْ طَالَ مَا ضَمِنَتْ ... لَكَ الخُطُوب فَأوْفَتْ بِالَّذِي تَعِدُ
صَدَعتَ حَرْبَهُمُ فِي مَعْشَرٍ قَلَلٍ ... قَدْ صرَّحَ المَخْضُ عَنْها وَانْجَلَى الرَّمَدُ
مِن كُلِّ أرْوَعَ تَرْتَاعُ المَنُونُ لَهُ ... إِذَا تَجَرَّدَ لا نِكْسٌ وَلَا جَحِدُ
يَكَادُ حِيْنَ يُلاقِي القرْنَ مِن حَنَقٍ ... قَبْلَ السِّنَانِ عَلَى حَوْبَائِهِ يَرِدُ
قَلُّوا وَلَكِنَّهُمُ طَابُوا وَأَنْجَدَهُمْ ... جَيْشٌ مِنَ الصَّبْرِ لا يُحْصَى لَهُ عَدَدُ
أذا رَأوا المَنَايَا عَارِضًا لَبِسُوا ... مِنَ اليَقِيْنِ دُرُوْعًا مَا لَها زَرَدُ
نَأوا المَصْرَخِ الأَدْنى فَلَيْسَ لَهُم ... إِلَّا السُّيُوفُ عَلَى أعدَائِهِمْ مَدَدُ
فَافْخَر فَمَا مِن سَمَاءٍ لِلعُلَى رُفِعَت ... إلَّا وَأفْعَالَكَ الحُسْنَى لَهَا عَمَدُ
وَاعْذِرْ حَسُودَكَ فِيْمَا قَدْ خُصِصْتَ بِهِ ... إِنَّ العُلَى حُسْنٌ فِي مِثْلهَا الحَسَدُ
لَهُ أَيْضًا:
٨٠٧٥ - ذَاكَ الَّذِي قَرِحت بُطونُ جُفونِهِ ... مَرها وَتُربَةُ أَرضِهِ مِن إثمِدِ
٨٠٧٦ - ذَاكَ الَّذِي لَم يُلَم فِي المَدح مَادِحُهُ ... إِن لَا يَنالَ الَّذِي فِيهِ وَإِن جَهِدَا
٨٠٧٧ - ذَاكَ الَّذِي نَقَدَ المَكِيدَةَ نَفسُهُ ... نَقدًا وَكَادَ عَدُوَّهُ بِضَمانِ
قَولُ الشَّاعِرُ: ذَاكَ ألَّذِي نَقَدَ المَكِيْدَةُ نَفْسُهُ. البيتُ.
وَجَدْتُ لَهُ حِكَايَةً غَرِيْبَةً فِي الحَسَدِ. وَذَاكَ أَنَّ بعضهُمُ كَانَ يَحْسِدُ جَارًا لَهُ وَيَقْصِدُهُ بِكَيْدِهِ فَلا يَقْدَرُ عَلَيْهِ فَأعْمَلَ الحِيْلَةِ بِأنَّهُ ابْتَاعَ غُلامًا وَأحْسَنَ إلَيْهِ فَلَمَّا تَحَقَّقَ مِنَ الغُلامِ أَنَّهُ لا يُخَالِفُهُ فِيْمَا يَأْمِرُهُ بِهِ وَيَطْلُبُهُ منْهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ حَسَدِي لِجَارِي هذَا دَعَانِي إِلَى ابتِيَاعِك وَلِي عَلَيْكَ إحْسَانٌ وَأحِبُّ أنْ تقْبَلَ مَا آمُرَكَ بِهِ. قَالَ: قُلْ يَا سَيِّدِي أُطِعُكَ فِي مَهْمَا تَأمِرُنِي بِهِ. قَالَ: تَقْتِلُنِي. قَالَ: كَيْفَ؟ قَال: تُغْلِقُ البَابَ عَلَيْنَا وَتأخُذُنِي وَتَصْعَدُ إِلَى السَّطْحِ فَتَذْبَحُنِي بِهَذِهِ السِّكِّيْنِ وَتُلْقِيْنِي مَذْبُوحًا فِي سَطْحِ جَارِي هذَا وَأَنْتَ