رَأيْتُ قُدُورَ النَّاسِ سُودًا مِنَ الصَّلَى ... وَقَدْرَ الرَّقَاشِيْن بِيْضًا كَالبَدْرِ
يُبَيِّنُها لِلمُقتَفى بِفِنَائِهَـ ... ـا ثَلاثٌ كَنقَطِ الثَّاءِ مِنْ قَلَمِ الحِبْرِ
يَهْجُوهُمُ وَيشِيْرُ بِقَوْلِهِ هذَا إِلَى أنَّهُم لا يَطْبخُونَ لِلقَرَى، وَأنَّ أثَافِي قدُورَهُم صَغِيْرَةٌ حَقِيْرَةٌ بِمِقْدَارِ نَقْطِ القَلَمِ وَهُوَ الغَايَةِ فِي الصِّغْرِ.
وَمِن بَابِ (رَأيْتُكَ) أَيْضًا، قَولُ المَخْزُومِيَّ (١):
رَأيْتُكِ فِي الشَّمْسِ المُنِيْرَةِ غَدْوَةً ... فَكُنْتِ عَلَى عَيْنِيَّ أبْهَى مِنَ الشَّمْسِ
لأنَّكِ تَزْدَادِيْنَ بِاللَّيْلِ بَهْجَةً ... وَشَمْسُ الضُّحَى لَيْسَت تُضِيْءُ إِذَا تُمْسِي
قَالَ سَلَمٌ الخَاسِرُ مُتْبِعًا لَهُ (٢):
وَلَقَدْ رَأيْتُ الشَّمْسَ طَالِعَةً ... تَخْتَالُ بَيْنَ كَوَاعِبٍ خَمْسِ
أقْبَلْنَ فِي زَادِ الضَّحَاءِ بِهَا ... فَسَتَرْنَ عَيْنَ الشَّمْسِ بِالشَّمْسِ
وَيَقْرِبُ مِنْهُ قَولُ ابن حَازِمٍ (٣):
بَانَ عَنِ الأشْكَالِ فِي حُسْنِهِ ... فَلَمْ تَقَع عَيْنٌ عَلَى شِبْهِهِ
يُغْنِيْكَ عَنِ بَدْرِ الدُّجَى وَجْهُهُ ... وَالبَدْرُ لا يُغْنِيْكَ عَنْ وَجْهِهِ
كَمْ قَدْ تَلَهَّى بهَوَى غَيْرِهِ ... قَلبِي فَأغْرَاهُ وَلَم يُلْهِهِ
هذَا الشّعرُ مِمَّا قَالَتْ العَرَبُ فِي المُذَكَّرِ وَهُوَ قَلِيْلٌ وَإِنَّمَا أكْثَرُ أقْوَالِهِم فِي المُؤَنَّثِ.
ابن الرُّوميّ:
٨٢٧١ - رَأَيتكم تُبدونَ لِلحَربِ عُدّةً ... وَلَا يَمنَعُ الأَسلَابَ مِنكُم مُقاتِلُ