وَكَم نِعْمَةٍ هَاجَتْ بِأمْوَاجِ مِحْنَةٍ ... تَجَرَّعْتُهَا بِالصَّبْرِ حَتَّى تَجَلَّتِ
وَكَانتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيْزَةً ... فَلَمَّا رَأتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلَهَا الفَتَى ... فَإنْ أطْعِمَتْ تَاقَتْ وَإلَّا تَسَلَّتِ
وَكَأنَّهُ شِعْرٌ قَدِيْمٌ، وَمِنْ هَذَا البَيْتِ الأخِيْرِ أَخَذَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهَذلِيُّ يَقُولُ (١):
وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهَا ... وَإِذَا تُرَدُّ إِلَى قَلِيْلٍ تَقْنَعُ
وَأخَذَهُ أَبُو نوَّاسٍ فَقَالَ (٢):
وَالحُبُّ ظَهْرٌ أنْتَ رَاكِبُهُ ... فَإِذَا صرَفْتَ عِنَانَهُ انْصرَفَا
وَمِنْ بَابِ (صبَرْتُ) قَوْلُ المُرْتَعِشِ ﵀ وَقَدْ سُئِلَ مَا الصَّبْرِ؟
فَقَالَ: أنْ لَا تَشْهَدَ البَلَاءَ ثُمَّ أنْشَأَ يَقُولُ (٣):
صَبَرْتُ وَلَمْ أُطْلِعْ هَوَاكَ عَلَى صَبْرِي ... وَأخْفَيْتُ مَا بي مِنْكَ مَوْضِعَ السِّرِّ
مَخَافَةَ أنْ يَشْكُو ضَمِيْرِي صَبَابَتِي ... إِلَى دَمْعَتِي سِرًّا فَتَجْرِي وَلَا أدْرِي
وَهَذَا مُسْتَحْسَنٌ جِدًّا.
[من الطويل]
٩١٩٩ - صَبَرتُ لِرَيْبِ الْدَّهْر يَحدُثُ دَائِبًا ... فَلمَّا رأَى صَبْريْ لأَحَداثِه مَلَّا
قَيس بن كُلْثُومٍ الضَبيُّ: [من الطويل]
٩٢٠٠ - صَبَرتُ لَها نفْسي وقَد جَاشَ صَدْرُهَا ... حِفَاظًا ومِنْ يَنسَى الحِفَاظَ ذَميمُ
[من البسيط]
٩٢٠١ - صَبَرتُ وَالصَّبُر مَحمُودٌ عَوَاقِبُهُ ... لَيقْضِيَ اللَّهُ أَمرًا كَانَ مفْعُوْلَا