إنَّا رَأيْنَا حِجَابًا مِنْكَ أجْرَضنَا ... فَلا يَكُنْ ذُلّنا فِي ذَلِكَ الغَرَضَا
فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي هَذَا الرِّوَاق. البَيْتُ
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بِالكُوفَةِ وَرَأسُ مُصعَبٍ بنِ الزُّبَيْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَشْتٍ، قَالَ: فَتَبَسَّمْتُ. فَقَال: مَا يُضْحِكُكَ؟
قُلْتُ: عَجَبًا رَأيْتُ.
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟
قُلْتُ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ زِيَادٍ فَرَأيْتُ رَأسَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ ﵉ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي هَذَا الإيْوَانِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ.
ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ على المُخْتَارِ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَأسُ عُبِيْدِ اللَّهِ ابنِ زيَادٍ.
ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُصْعَبٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَأسُ المُخْتَارِ.
وَأَنَا السَّاعَةَ أرَى رَأسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَي أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ وَأمَرَ بِنَقْضِ ذَلِكَ الإيْوَانِ وَإحْرَاقِ ذلكَ السَّرِيْرَ خَشْيَةً أنْ يَصِيْرَ رَأسُهُ فِيْهِ بَيْنَ يَدَي آخَرَ.
أَبُو هِلالٍ العسْكَرِيُّ: [من الرجز]
١١٨٠١ - فِي هَذَهِ الآمَالِ مَا أَعْجَبَهَا ... عِمَارَةُ الدُّنْيَا وَآفَاتُ الوَرَى
وَمِنْ بَابِ (ف ي ي) قَوْلُ مُحَمَّد بنُ كُنَّاسَةَ (١):
فِيَّ انْقِبَاضٌ وَحِشْمَةٌ فَإِذَا ... صَادَفْتُ أهْلَ الوَفَاءِ وَالكَرَمِ
أرْسَلْتُ نَفْسِي عَلَى سَجِيَّتِهَا ... وَقُلْتُ مَا قُلْتُ غَيْرَ مُحْتَشِمِ
الاحْتِشَامُ الاسْتِحْيَاءُ وَالحِشْمَةُ الغَضبُ وَأرَادَ بِهِ هَاهُنَا الحَيَاءَ. هُوَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ كُنَّاسَةَ وَاسْمُ كُنَّاسَةَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الأعْلَى بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن خَلِيْفَةَ بن