وَلَا تَأمَنَنَّ الدَّهْرَ إنِّي أمِنْتُهُ ... فَلَمْ يُبْقِ لِي مَالًا وَلَمْ يَرْعَ لِي حَقَّا
قَتَلْتُ صَنَادِيْدَ الرِّجَالِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَأخْلَيْتُ دُورَ المُلْكِ مِنْ كُلِّ نَازِلٍ ... فَشَرَّدْتهُم غَرْبًا وَبَدَّدْتهُم شَرْقَا
فَلَمَّا بَلَغْتُ النَّجْمَ عِزًّا وَرِفْعَةً ... وَصارَتْ رِقَابُ الخَلْقِ أجْمَعُ لِي رِقَّا
سَقَانِي الرَّدَى كَأسًا فَأخْمَدَ جَمْرَتِي ... فَهَا أَنَا ذَا فِي حُفْرَتِي عَاجِلًا مُلْقَى
فَأفْسَدْتُ دُنْيَايَ وَدِيْنِي سَفَاهَةً ... فَمَنْ ذَا تَرَى مِنِّي بِمَصرَعِهِ أشْقَى؟
وَيُقرَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُ سَلمٍ الخَاسِرُ (١):
لَمَّا اسْتَقَلَّ بِتَاجِ المُلْكِ وَاجْتَمَعَتْ ... لَهُ الأمُوُرُ فَمِنْقَادٌ وَمَقْسُوُرُ
حَطَّتْ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَنِيَّتُهُ ... كَذَاكَ تَصْنَعُ بِالنَّاسِ المَقَادِيْرُ
تَمَثَّلَ عَضدُ الدَّوْلَةِ بنُ بُويهِ الدَّيْلَمِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِهَذِهِ الأبِيَاتِ وَهِيَ أحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي مَعْنَاهَا.
١١٨٩٣ - قَتَلْتُمْ وَاحِدًا مِنَّا بِألْفٍ ... وَوَاحِدُنَا بِألْفِكُمُ كَثيْرُ
وَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ الأنْصَارِيُّ (١): [من الوافر]
قَتَلْتُمْ وَاحِدًا مِنَّا بِألْفٍ ... هَلا للَّه ذَا الظَّفَرُ المُبِيْنُ
المُتَنَبِّي: [من المتقارب]
١١٨٩٤ - قَتَلْتَ نُفُوسَ العِدَا بِالحَدِيْدِ ... حَتَّى قَتَلْتَ بِهِنَّ الحَدِيْدَا
يَقُوْلُ: لِكِثْرَةِ ضَرْبِكَ الأعْدَاءَ بِالسَّيْفِ تَكَسَّرَتِ السُّيُوفُ، وَفَنِيَ الحَدِيْدُ فَكَأنَّكَ قَتَلْتَ الحَدِيْدَ بِكَثْرَةِ قَتْلِ نُفُوسِ الأعْدَاءِ وَذَلِكَ مِنْ طَرِيْقِ المُبَالَغَةِ.
أَبُو تَمَّام: [من الكامل]