الرَّضِيُّ المُوسَوِيُ:
١٤٣٩٧ - نَعَم أَعوَزَ الطُّولَ رَاحيكُم ... فَلِمْ أَعوزَ الأَهلُ وَالمَرحَبُ؟
ومن باب (نَعمَ) قَوْلُ مُتَمَّمِ بنِ نُوَيْرَةَ فِي أَخِيْهِ مَالِكٍ (١):
نِعْمَ القَتِيْلِ إِذَا الرِّيَاحُ تَناوَحَتْ ... خَلْفَ السُّيُوْفِ قُتِلتَ يَا بنَ الأَزْوَرِ
قَالَ المُبَرَّدُ فِي إِسْنَادٍ ذَكَرَهُ صَلَّى مُتُمِّمٌ بنُ نُوَيْرَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ ﵁ الفَجْرُ بَعْدَ قَتْلِ أَخِيْهِ وَكَانَ أَخُوْهُ مَالِكٌ خَرَجَ مَعَ خَالِدٍ فِي وَجْهِهِ إِلَى اليَمَامَةِ يُظْهِرُ الإِسْلَامَ فَظَنَّ بِهِ خَالِدٌ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَمَرَ ضِرَارَ بنَ الأَزْوَرِ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ مَالِكٌ مِنْ أَرْدَافِ المُلُوْكِ وَمِنْ مُقَدَّمِيِّ فُرْسَانِ بَنِي يرْبُوْعٍ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ الصَّلَاةِ قَامَ مُتَمِّمٌ بِإِزَائِهِ فَاتَّكَأَ عَلَى سِيّةِ قوسهِ ثُمَّ قَالَ:
نِعْمَ القَتِيْلِ إِذَا الرِّيَاحُ تَناوَحَتْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
ثُمَّ أَوْمَأ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ:
أَدَعَوْتَهُ بِاللَّهِ ثُمَّ غَدَرْتَهُ ... لَوْ هُوْدٌ دَعَاكَ بِذِمَّةٍ لَمْ يَغْدِرِ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا دَعَوْتَهُ وَلَا غَدَرْتُ بِهِ. ثُمَّ مَضَى مُتُمِّمٌ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ:
لَا يُمْسِكُ الفَحْشَاءَ تَحْتَ ثِيَابِهِ ... حُلْوٌ شَمَائِلُهُ عَفِيْفُ المِئزَرِ
وَلِنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ كُنْتَ وَحَاسِرًا ... وَلِنِعْمَ مَأوَى الطَّارِقِ المُتَنَوِّرِ
قَالَ: ثُمَّ بَكَى وَانْحَطَّ عَلَى سِيَّةِ قَوْسِهِ وَكَانَ أَعْوَر دَمِيْمًا فَمَا زالَ يَبْكِي حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنُهُ العَوْرَاءُ، فقام إِلَيْهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: لَوْ وَددْتُ أَنَّكَ رثيْتَ أَخِي زَيْدًا بِمِثْلِ مَا ورثيْتَ بِهِ مَالِكًا، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَفْصَ وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَخِي صَارَ حَيْثُ صَارَ أَخُوْكَ مَا رَثِيْتهُ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَاللَّهِ مَا عَزَّانِي أَحَدٌ عَنْ أَخِي بِمِثْلِ مَا عَزَّانِي هَذَا.