إسحاق بن إبراهَيم المَوصليُّ:
١٤٥١٦ - وَأَبرَحُ مَا يَكُونُ الشَوقُ يومًا ... إِذَا دَنَتِ الدِّيَارُ مِنَ الدِّيَارِ
قَالَ إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيْم المَوْصَلِّيِّ: انْحَدَرْتُ مَعَ الوَاثِقِ بِاللَّهِ إلى الصَّالِحِيَّةِ فَذَكَرْتُ الصِّبْيَانَ وَبَغْدَادَ فَقُلْتُ (١):
أَبْكِي عَلَى بَغْدَادَ وَهِيَ قَرِيْبَةٌ ... فَكَيْفَ إِذَا مَا ازْدَدْتُ عنها غَدًا بُعْدَا
لَعَمْرِي مَا فَارَقْتُ بَغْدَادَ عَنْ قلًى ... لَوْ أَنَّا وَجَدْنَا مِنْ فرَاقٍ لَهَا بُدَّا
كَفَى حُزْنًا إِنْ رُحْتُ لَمْ أَسْتَطِعْ لَهَا ... وِدَاعًا وَلَمْ أحْدِثْ بِسَاحَتِهَا عَهْدَا
فَقَالَ لِي: يَا مُوْصِلِيُّ اشْتَقْتَ إلى بَغْدَادَ؟ فقالتُ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ إِنَّمَا ذَكَرْتُ صِبَيانِي فَاشْتَقْتُهُمْ وقَدْ حَضَرَنِي بَيْتَانِ مِنَ الشِّعْرِ فَقَالَ: أَنْشِدْهُمَا فَقُلْتُ (٢):
حَنَنْتُ إلى الأُصَيْبيَّةِ الصِّغَارِ ... وَشَاقَكَ مِنْهُمُ قُرْبُ المَزَارِ
وَأَبْرَحُ مَا يَكُوْنُ الشَّوْقُ يَوْمًا ... إِذَا دَنَتْ الدِّيَارُ مِنَ الدِّيَارِ
فَقَالَ لِي: صِرْ إلى بَغْدَادَ فَأَقِمْ مَعَ عِيَالِكَ شَهْرًا ثُمَّ صِرْ إِلَيْنَا وَقَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
الرّضيُّ الموسَوِيُ:
١٤٥١٧ - وَأَبعَدُ شيءٍ منكَ مَا فَاتَ عَصْرهُ ... وَأَقرَبُ شيءٍ منكَ مَا كَانَ آتيَا
يقول مِنْهَا:
أَرَى المَوْتَ دَاءٌ لَا يُبَلُّ عَلِيْلَهُ ... وَمَا اعْتَلَّ مَنْ لَاقَى مِنَ المَوْتِ شَافِيَا
وَائْتِلَافُ مَا لِي فِي حَيَاتِي أَلَذُّ لِي ... وَأَعْجَبُ أَنْ يَبْقَى وَأُصْبِحُ فَانِيَا
وَأَنِّي لأَلْقَى رَاحَتِي وَتَقَنُّعِي ... فِي طَلَبِ الإثْرَاءِ طُوْلُ عَنَائِيَا