يُقَالُ إِنَّ أَبَا تَمَّامٍ لَمَّا قَالَ: وَأَحْسَنُ مِنْ نُوْرٍ تُقَبِّحُهُ الصِّبَا. وَقَفَ بِهِ طَبْعُهُ فَلَمْ يَسْمَحْ وَجَنَحَ بِهِ خَاطِرُهُ فَلَمْ يَبْرَحْ وَبَقِيَ مُدَّةً لَا يَتَمَكَّنُ من إِتْمَامِ هَذَا البَيْتَ حَتَّى سَمِعَ يَوْمًا قَائِلًا يَقُوْلُ نُوِّروا بِبيَاض عَطَايَاكُمْ سَوَادَ مَطَالِبنَا. فَحِيْنَئِذٍ أَجَابَ خَاطِرُهُ وَسَحَّ مَاطِرُهُ فَقَالَ: بِيَاضُ العَطَايَا فِي سوَادِ المَطَالِبِ.
وَقَالَ أَبُو الفَتْح البُسْتِيِّ (١):
لَمَّا أتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ مُبْتَسِمٌ ... عَنْ كُلِّ حُسْنٍ وَوَصْفٍ غَيْرِ مَحْدُوْدِ
حَكَتْ مَعَانِيْهِ فِي أَثْنَاءِ أَسْطُرِهِ ... آثَارَكَ البِيْضِ فِي أَحْوَالِيَ السُّوْدِ
وَقَالَ التَّقِيُّ عَلِيّ بن المَغْرِبِيّ مِنْ شُعَرَاءِ زَمَانِنَا ﵀ (٢):
وَأَحْسَنُ مِنْ نُوْرٍ تُفَتِّحُهُ الصَّبَا ... سُطُوْرُ كِتَابٍ جَاءَ مِنْ خَيْرِ كَاتِبِ
يُرِيْنَا سَوَادًا فِي بَيَاضٍ كَأَنَّهُ ... بَيَاضُ العَطَايَا فِي سَوَادِ المَطَالِبِ
المُتَنَبِيّ:
١٤٥٨٦ - وَأَحسَنُ وَجهٍ في الوَرَى وَجهُ مُحسنٍ ... وَأَيمنُ كَفّ فيهم كَفُّ مُنعم
مُطيعُ بنُ إِيَاسٍ:
١٤٥٨٧ - وَأَحَّقُ الرِّجَالِ أَن يَغفرَ الذَّنبَ ... لإِخوانِهِ المُوفَّرُ عَقلُه
قِيْلَ: شَرِبَ مُطِيع بن إِيَاسٍ عِنْدَ يَحْيَى بن زِيَادٍ، وَكَانَ كَثِيْرًا يُنَادمُهُ فَسَكِرَ مَطِيْعٌ وَعَرْبَدَ عَلَى يَحْيَى بن زِيَادٍ فَحَلَفَ يَحْيَى بِالطَّلَاق أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ فَقَالَ فِي سكرِهِ (١):
لَا تحلِفَنَّ بِطَلاق مَنْ ... أَمْسَتْ حَوَافِرُهَا رَقِيْقَه
مَهْلًا فقد عَلِمَ الأَنَامُ ... بِأَنَّهَا كَانَتْ صديْقَه