رَأَيْتُ بِبَابِ دَارِكُمْ كِلَابًا ... تُغَذِّيْهَا وَتُطْعِمُهَا السِّخَالَا
فَهَلْ فِي الأَرْضِ أَدْبَرُ مِنْ أَدِيْبٍ ... يَكُوْنُ الكَلْبُ أَحْسَنُ مِنْهُ حَالَا
ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ قَرِيْبَةٍ حُمِلَ إِلَى عَضدِ الدَّوْلَةِ مَالٌ عَلَى البِغَالِ وَوَصَلَتْ لَيْلًا فَضَاعَ مِنْهَا بَغْلٌ بِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ عَشْرَةُ آلافِ دِيْنَارٍ ذَهَبًا فَلَمْ يُوْجَدْ وَجَاءَ ذَلِكَ البَغْلُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ النَّاشِئِ وَقَدْ تَعَدَّى نِصْفُ اللَّيْلِ فَسِمَعَ حِسَّهُ فَظَنَّهُ لِصًّا فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ السَّيْفُ مَجْذُوبًا فَوَجَدَهُ بَغْلًا وَالمَالُ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ عَنْهُ المَالَ وَضَرَبَ وَجْهَ البَغْلِ بِالسَّيْفِ مُغْمدًا فَمَضَى لِسَبِيْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَصْلَحَ مِنْ شَأْنِهِ وَدَخَلَ عَلَى عَضدِ الدَّوْلَةِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْشَدَهُ القَصِيْدَةَ الَّتِي يَقُوْلُ مِنْهَا (١):
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الرِّزْقَ يَأْتِي بِمَطْلَبٍ ... فَقَدْ كَذَبَتْهُ نفسهُ وَهُوَ لَائِمُ
يَفُوْتُ الغنى من لا ينام عَنِ السُّرَى. البَيْتُ
قِيْلَ: فَلَمَّا سَمِعَ عَضدُ الدَّوْلَةِ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ قَطَعَ إِنْشَادهُ وَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ لَهُ: بِحَيَاتِي عَلَيْكَ أَوَصَلَ المَالُ إِلَيْكَ الَّذِي كَانَ عَلَى البَغْلِ وَالَّتِي صَدَقْتَنِي فَهُوَ لَكَ بِجَائِزَتِكَ. قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَخُذْهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيْهِ فَعَجبَ الحَاضِرُوْنَ وَسَأَلُوا عَضدَ الدَّوْلَةِ عَنْ ذَلِكَ كَيْفَ عَرَفْتهُ؟ قَالَ: بِالأَمْسِ قَوْلُهُ: يَكُوْنُ الكَلْبُ أُحْسَنُ مِنْهُ حَالًا. وَاليَوْمُ يَقُوْلُ: وَآخَرُ يأتي رِزْقُهُ وَهُوَ نَائِمُ.
سَلْمُ الْخَاسر:
١٧٧١٧ - يَفوُز الجَوادُ بحُسنِ الثناءِ ... وَيبقَى البَخِيلُ عَلَى بُخلِهِ
الرَّضِيُّ الموسوي:
١٧٧١٨ - يَفوُز الفَتَى بالحمدِ وَالمَالُ نَاقِصٌ ... وَتَتبَعُ مَوفُورَ الرّجال المعَائرُ