وممن قال بالأول: الذي هو أنه لا يستحقه إلا بقول الإمام: "من قتل قتيلاً" الخ الإمام أبو حنيفة، ومالك، والثوري.
وقد قدمنا عن مالك وأصحابه: أن قول الإمام ذلك لا يجوز قبل القتال، لئلا يؤدي إلى فساد النية، ولكن بعد وقوع الواقع، يقول الإمام: من قتل قتيلاً ... الخ.
واحتج من قال باستحقاق القاتل سلب المقتول مطلقاً بعموم الأدلة لأن النَّبي ﷺ صرح بأن من قتل قتيلاً فله سلبه، ولم يخصص بشيء. والعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، كما علم في الأصول.
واحتج مالك، وأبو حنيفة، ومن وافقهما بأدلة:
منها: قوله ﷺ في حديث سلمة بن الأكوع المتفق عليه السابق ذكره: له سلبه أجمع، قالوا: فلو كان السلب مستحقاً له بمجرد قتله لما احتاج إلى تكرير هذا القول.
ومنها: حديث عبد الرحمن بن عوف المتفق عليه في قصة قتل معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء الأنصاريين لأبي جهل يوم بدر، فإن فيه "ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ ، فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال هل مسحتماً سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. اهـ.
قالوا: فتصريحه ﷺ في هذا الحديث المتفق عليه بأن كليهما قتله، ثم تخصيص أحدهما بسلبه، دون الآخر صريح في أن القاتل