فقلتم لنا: كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كشبه سراب بالملا متألق
فقوله: "لعلنا نكف" يعني "لأجل أن نكف" وكونها للتعليل لا ينافي "معنى الترجي"، لأن وجود المعلول يرجى عند وجود علته.
• قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الآية.
نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر، كقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ونحوها من الآيات، وقوله في هذه الآية: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ أي: قوتكم.
وقال بعض العلماء: نصركم، كما تقول العرب الريح لفلان إذا كان غالبًا، ومنه قوله:
إذا هبَّت رياحُكَ فاغتنمها ... فإن لكل عاصفةٍ سكونُ
واسم "إن" ضمير الشأن.
قال صاحب الكشاف: الريح: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها، وتمشيه بالريح في هبوبها. فقيل: هبت رياح فلان: إذا دالت له الدولة، ونفذ أمره، ومنه قوله:
يا صاحبي ألا لا حيَّ بالوادي ... إلا عبيد قعود بين أذوادي
أتنظران قليلًا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فإن الريح للعادي