في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوأ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ﴾.
الوجه الثاني: أنه من العطف على المحل؛ لأن الكاف مخفوض في محل النصب، إذ معنى: ﴿حَسْبُكَ﴾ يكفيك، قال في [الخلاصة]:
وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الاتباع المحل فحسن
الوجه الثالث: نصبه بكونه مفعولًا معه، على تقدير ضعف وجه العطف، كما قال في [الخلاصة]:
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار لدي ضعف النسق
الوجه الرابع: أن يكون ﴿وَمَنِ﴾ مبتدأ خبره محذوف، أي: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحسبهم الله أيضًا، فيكون من عطف الجملة، والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾.
لم يعين تعالى في هذه الآية الكريمة المراد بأولي الأرحام؛ واختلف العلماء في هذه الآية: هل جاء في القرآن ما يبين المراد منها أو لا؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها بينتها آيات المواريث؛ كما قدمنا نظيره في قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾.
قالوا: فلا إرث لأحد من أولي الأرحام غير من عينت لهم حقوقهم في آيات المواريث؛ وممن قال بهذا زيد بن ثابت، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأبو ثور، وداود، وابن جرير