حليف بني زهرة. كان حلو المنطق، يلقى رسول الله ﷺ بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء.
وقيل: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر بالنبي ﷺ ثنى صدره وظهره، وطوطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النبي ﷺ فيدعوه إلى الإيمان. حُكي معناه عن عبد الله بن شداد.
وعن ابن عباس ﵄: أنها نزلت في قوم كانوا يكرهون أن يجامعوا أو يتغوطوا وليس بينهم وبين السماء حجاب، يستحيون من الله.
وقال بعض العلماء: معنى ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يغطون رؤوسهم لأجل كراهتهم استماع كلامِ الله، كقوله تعالى عن نوح: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ الآية.
وقيل: كانوا إذا عملوا سوءًا ثنوا صدورهم وغطوا رؤوسهم، يظنون أنهم إن فعلوا أخفوا به عملهم على الله جل وعلا.
ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ الآية.
وقرأ ابن عباس هذه الآية الكريمة "ألا إنهم تثنوني صدورهم" وتثنوني مضارع اثنونى، ووزنه افعوعل من الثني، كما تقول: احلولى من الحلاوة "وصدورهم" في قراءة ابن عباس بالرفع فاعل تثنوني، والضمير في قوله: "منه" عائد إلى الله تعالى في أظهر القولين. وقيل: راجع إليه ﷺ كما مر في الأقوال في الآية.
• قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.