تنبيه
وقد ترد أدوات التحضيض للتوبيخ، والتنديم فتخص بالماضي، أو ما في تأويله نحو: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. وقوله: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ الآية، وجعل بعضهم منه قول جرير:
• تعدون عقر النيب ... * البيت المتقدم آنفًا.
قائلًا: إن مراده توبيخهم على ترك عد الكمي المقنع في الماضي.
• وقوله تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنَّه ما ينزل الملائكة إلَّا بالحق، أي: بالوحي، وقيل: بالعذاب.
وقال الزمخشري: "إلَّا تنزيلًا متلبسًا بالحكمة والمصلحة، ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عيانًا تشاهدونهم، ويشهدون لكم بصدق النبي ﷺ؛ لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار" قال: "ومثل هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لو نزلت عليهم الملائكة ما كانوا منظرين، وذلك في قوله: ﴿وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (٨)﴾ لأن التنوين في قوله: إذًا عوض عن جملة، ففيه شرط وجزاء، وتقرير المعنى ولو نزلت عليهم الملائكة ما كانوا منظرين، أي: ممهلين بتأخير العذاب عنهم، وقد بين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ