المصور من سنة الوجه، وهي صورته، ومنه قول ذي الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب
وعن ابن عباس ﵄ أنه لما سأله نافع بن الأزرق عن معنى المسنون، وأجابه بأنَّ معناه المصور، قال له: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقال له ابن عباس: نعم أما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب ﵁ وهو يمدح رسول الله - ﷺ -:
أغر كأن البدر سنة وجهه ... جلا الغيم عنه ضوءه فتبددا
وقيل: المسنون المصبوب المفرغ، أي: أفرغ صورة إنسان، كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها، وقيل: المسنون المنتن. وقال بعض العلماء: المسنون الأملس، قال: ومنه قول عبد الرحمن بن حسان:
ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء ... تمشي في مرمر مسنون
أي: أملس صقيل. قاله ابن كثير.
وقال مجاهد: الصلصال هو المنتن. وما قدمنا هو الحق بدليل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤)﴾.
إذا عرفت هذا فاعلم أن الله جل وعلا أوضح في كتابه أطوار هذا الطين الذي خلق منه آدم، فبيّن أَنه أولًا تراب بقوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات، ثم