على تقدير، وهو أن يكون في موضع نصب نعتًا لمصدر محذوف تقديره: آتيناك سبعًا من المثاني إيتاءكما كما أنزلنا، أو إنزالًا كما أنزلنا؛ لأن "آتيناك" بمعنى أنزلنا عليك.
• قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: فاجهر به وأظهره؛ من قولهم: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارًا، كقولك: صرح بها.
وهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه ﷺ بتبليغ ما أمر به علنًا في غير خفاء ولا مواربة. وأوضحِ هذا المعنى في مواضع كثيرة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية.
وقد شهد له تعالى بأنه امتثل ذلك الأمر فبلغ على أكمل وجه في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وقوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
قوله: ﴿فَاصْدَعْ﴾ قال بعض العلماء: أصله من الصدع بمعنى الإظهار، ومنه قولهم: انصدع الصبح: انشق عنه الليل. والصديع: الفجر لانصداعه، ومنه قول عمرو بن معد يكرب:
ترى السرحان مفترشًا يديه ... كأن بياض لبته صديع
أي: فجر. والمعنى على هذا القول: أظهر ما تؤمر به وبلغه علنًا على رءوس الأشهاد، وتقول العرب: صدعت الشيء: أظهرته؛ ومنه قول أبي ذؤيب:
وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع