ابن مالك في الخلاصة بقوله عاطفًا على ما يختار فيه النصب:
وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا
وقال بعض العلماء: إن قوله: ﴿وَالْأَنْعَامَ﴾ معطوف على ﴿الْإِنْسَانَ﴾ من قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ والأول أظهر كما ترى.
واظهر أوجه الإعراب في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ أن قوله: ﴿دِفْءٌ﴾ مبتدأ خبره ﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ وسوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على الجار والمجرور قبلها وهو الخبر كما هو معروف خلافًا لمن زعم أن ﴿دِفْءٌ﴾ فاعل الجار والمجرور الذي هو: ﴿لَكُمْ﴾.
وفي الآية أوجه أخرى ذكرها بعض العلماء، تركنا ذكرها لعدم اتجاهها عندنا، والعلم عند الله تعالى.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ يعني أن اقتناء هذه الأنعام وملكيتها فيه لمالكها عند الناس جمال، أي: عظمة ورفعة، وسعادة في الدنيا لمقتنيها. وكذلك قال في النخيل والبغال والحمير ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ فعبر في الأنعام بالجمال، وفي غيرها بالزينة. والجمال: مصدر جمل فهو جميل وهي جميلة. ويقال أيضًا: هي جملاء؛ وأنشد لذلك الكسائي قول الشاعر:
فهي جملاء كبدر طالع ... بذات الخلق جميعًا بالجمال
والزينة: ما يتزين به. وكانت العرب تفتخر بالخيل والإبل ونحو ذلك؛ كالسلاح، ولا تفتخر بالبقر والغنم. ويدل لذلك قول العباس بن مرداس يفتخر بمآثر قبيلته بني سليم: