الأول: أن الحديث ليس في خطاب الرجال بما يلبسونه بأنفسهم، بل بما يحلون به أحبابهم، والمراد نساؤهم؛ لأن النّبي - ﷺ - قال فيه: "من أحب أن يحلق حبيبه" "أن يطوق حبيبه" "أن يسور حبيبه" ولم يقل: من أحب أن يحلق نفسه، ولا أن يطوق نفسه، ولا أن يسور نفسه، فدل ذلك دلالة واضحة لا لبس فيها على أن المراد بقوله: "فالعبوا بها" أي: حلوا بها أحبابكم كيف شئتم؛ لارتباط آخر الكلام بأوله.
الأمر الثاني: أنه ليس من عادة الرجال أن يلبسوا حلق الذهب؛ ولا أن يطوقوا بالذهب، ولا يتسوروا به في الغالب، فدل ذلك على أن المراد بذلك من شأنه لبس الحلقة والطوق والسوار من الذهب، وهن النساء بلاشك.
الأمر الثالث: أن أبا داود ﵀ قال بعد الحديث المذكور متصلًا به: حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن خراش، عن امرأته، عن أخت لحذيفة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلا عذبت به".
حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد العطار، ثنا يحيى أن محمد بن عمرو الأنصاري حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله - ﷺ - قال: "أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة".
فهذان الحديثان يدلان على المراد بالحديث الأول منع