وقال بعض العلماء الأساطير: الترهات والأباطيل. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله: ﴿مَاذَا﴾ يحتمل أن تكون "ذا" موصولة و"ما" مبتدأ، وجملة ﴿أَنْزَلَ﴾ صلة الموصول، والموصول وصلته خبر المبتدأ، ويحتمل أن يكِون مجموعهما اسمًا واحدًا في محل نصب، على أنه مفعول ﴿أَنْزَلَ﴾ كما أشار له في الخلاصة بقوله:
ومثل ماذا بعد ما استفهام ... أو من إذا لم تلغ في الكلام
وبين جل وعلا كذب الكفار في دعواهم أن القرآن أساطير الأولين بقوله: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ الآية، وبقوله هنا: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
• قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أولئك الكفار الذين يصرفون الناس عن القرآن بدعواهم أنه أساطير الأولين، تحملوا أوزارهم -أي: ذنوبهم- كاملة، وبعض أوزار أتباعهم الذين اتبعوهم في الضلال، كما يدل عليه حرف التبعيض الذي هو "من" في قوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ الآية.
وقال القرطبي: "من " لبيان الجنس، فهم يحملون مثل أوزار